محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

225

إعتاب الكُتّاب

أولئك الضالّون المرتدون قد بطروا عدوانا وظلما ، واقتطعوا الكفر معنى واسما ، وأملى لهم اللّه ليزدادوا إثما ، وكان مقدّمهم الشقيّ قد استمال النفوس بخزعبلاته ، واستهوى القلوب بمهوّلاته ، ونصب له الشيطان من حبالاته ، فأتته المخاطبات من بعد وكثب ، ونسلت إليه الرسل من كل حدب ، واعتقدته الخواطر أعجب عجب ، وكان الذي قادهم إلى ذلك ، وأوردهم تلك المهالك ، وصول من كان بتلك السواحل ممن ارتسم برسم الانقطاع عن الناس فيما سلف من الأعوام ، واشتغل على زعمه بالقيام والصيام ، آناء الليل و [ أطراف « 1 » ] الأيام ، لبسوا للناس أثوابا ، وتدرّعوا للرياء جلبابا ، فلم يفتح اللّه لهم للتوفيق بابا » . ومنها في ذكر الدعيّ : « فصرع بحمد اللّه لحينه ، وبادرت إليه بوادر منونه ، وأتته وافدات الخطّيات / عن يساره ويمينه ، وقد كان يدعي أنه بشّر « 2 » بأن المنيّة في هذه الأعوام لا تصيبه ، والنوائب لا تنوبه ، ويقول في سواه قولا كثيرا ، ويختلق على اللّه إفكا وزورا ، فلما عاينوا هيئة اضطجاعه ، ورأوا ما خطته الأسنة على أضلاعه ، ونفذ فيه من أمر اللّه تعالى ما لم يقدروا على استرجاعه ، انهزم ما كان لهم من الأحزاب ، وتساقطوا على وجوههم تساقط الذباب ، وأعطوا عن بكرة أبيهم صفحات الرقاب ، ولم تقطر كلومهم إلّا على الأعقاب ، فامتلأت تلك الجهات بأجسادهم ، وآذنت الآجال بانقراض آمادهم ، وأخذهم اللّه بكفرهم وفسادهم ، فلم

--> ( 1 ) - زيادة من الإحاطة . ( 2 ) - رواية نفح الطيب ، وفي المصادر الأخرى : يبشر .